الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

290

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

منه ، فقال : أخبرني . قال : نعم أيها الملك ، إني وجدت في كتاب آدم عليه السّلام الذي كتب يوم سمّي له ما في الأرض من عين أو شجر ، فوجدت فيه أنّ للّه عينا تدعى عين الحياة ، فيها من اللّه عزيمة أنّه من يشرب منها لم يمت حتى يكون هو الذي يسأل اللّه الموت ، بظلمة لم يطأها إنس ولا جان . ففرح ذو القرنين وقال : ادن مني أيها الغلام ، تدري أين موضعها ؟ قال : نعم ، وجدت في كتاب آدم عليه السّلام أنها على قرن الشمس ، - يعني مطلعها - ففرح ذو القرنين وبعث إلى أهل مملكته ، فجمع أشرافهم وفقهاءهم وعلماءهم وأهل الحكم منهم ، واجتمع إليه ألف حكيم وعالم وفقيه ، فلمّا اجتمعوا إليه تهيّأ للمسير وتأهّب له بأعدّ العدّة وأقوى القوّة ، فسار بهم يريد مطلع الشمس ، يخوض البحار ويقطع الجبال والفيافي والأرضين والمفاوز ، فسار اثنتي عشرة سنة ، حتى انتهى إلى طرف الظّلمة ، فإذا هي ليست بظلمة ليل ولا دخان ، ولكنّها هواء يفور مدّ ما بين الأفقين ، فنزل بطرفها وعسكر عليها ، وجمع علماء أهل عسكره وفقهاءهم وأهل الفضل منهم ، وقال يا معشر الفقهاء ، والعلماء ، إني أريد أن أسلك هذه الظلمة . فخرّوا له سجّدا ، وقالوا : أيّها الملك ، إنك لتطلب أمرا ما طلبه ولا سلكه أحد ممن كان قبلك من النبيين والمرسلين ولا من الملوك . قال : إنه لا بدّ لي من طلبها . قالوا : يا أيها الملك ، إنا لنعلم أنك إذا سلكتها ظفرت بحاجتك بغير منّة عليك لأمرنا ، ولكنّا نخاف أن يعلق بك منها أمر يكون فيه هلاك ملكك وزوال سلطانك ، وفساد من في الأرض ؟ فقال : لا بدّ من أن أسلكها . فخرّوا سجدا للّه ، وقالوا : إنّا نتبرّأ إليك مما يريد ذو القرنين . فقال : ذو القرنين : يا معشر العلماء ، أخبروني بأبصر الدواب ؟ قالوا : الخيل الإناث الأبكار أبصر الدواب ، فانتخب من عسكره ، فأصاب ستة آلاف فرس إناثا أبكارا ، وانتخب من أهل العلم والفضل والحكمة ستة آلاف رجل ،